dimanche, mai 04, 2008

الحلّ المقترح للموضوع الانتخابي


في 4/4/2008

1- إشكالية الانتخابات النيابية:

إن إشكالية الانتخابات ترقد على كيفية التمثيل الشعبي، حيث أن النظرية التقليدية تستند إلى تمثيل قطاعات الشعب على مستوى الأعداد، فتصبح المشكلة: هل أنّ ناخبي هذه المنطقة يحق لهم أكثر من غيرهم من حيث عددهم ؟ وهل هم مغبونون لقلّة تمثيلهم بالنسبة لوضعهم الديموغرافي ؟

أما الإشكالية التجددية فهي تتناول الموضوع وليس الشكل، أي: هل ان تمثيل الشعب يوافق التطلعات التاريخية والنفسية لكل قطاعاته(1)، أم هو يغبن بعض أجزاء المجتمع؟

إن النظرية التقليدية لا تأخذ بعين الاعتبار هذا الإحساس القِطاعي الداخلي لأنها تفترض ان الانتماء إلى دولة ما، يُصعِّد(2) في النفس ذات الإحساس وذات التصوّر التاريخي.

أما النظرة التجددية(3)، فهي تعتبر ان تاريخ الجماعات وتلقّيهم المنظومات الماورائية النفسية هو الذي يُحدِّد الاحساس الباطني و الانفعالات المتعددة الصادرة عن اللاوعي الجمعي والفردي.

2- الوضع اللبناني:

وفي الوضع اللبناني، فإن التباينات الحاصلة تجد جذورها في التلقّي للجماعات مواداً ماورائية متباينة تجعل كل جماعة ترسم طريقها النفسية الخاصة. ومن أجل تمكّن هذه الجماعات من متابعة الطريق العملية للتصوّر الماورائي الخاص، عليها ان تتمثل بصفتها تلك، وتعيش وضعيّتها الجغرافية النفسية المولِّدة لنظرتها إلى نفسها وإلى العالم.

واذا اعتبرنا، مثلاً، الوضعية المارونية، ومن أجل تمكين هذه الطائفة من التمثيل الدائم الموافق لنظرتها التاريخية، نقترح أن تتمثّل وفق المناطق الآتية:

أولاً: منطقة البترون المارونية (نائبان).

ثانياً: منطقة كسروان المارونية (أربعة نواب)

ثالثاً: منطقة زغرتا المارونية (نائبان).

رابعاً: منطقة بشري المارونية (نائبان).

خامساً: منطقة جبيل المارونية بمعظمها (نائبان).

سادساً: منطقة المتن المارونية بجزء كبير منها (أربعة نواب).

سابعاً: منطقة بعبدا المارونية بجزء مهم منها (نائبان).

ثامناً: منطقة عاليه المارونية بجزء منها (نائبان).

تاسعاً: منطقة الشوف المارونية بجزء منها (ثلاثة نواب).

عاشراً: منطقة جزين المارونية بجزء منها (نائبان).

حادي عشر: القرى المارونية على الحدود الجنوبية (نائب).

ثاني عشر: منطقة عكار المارونية بجزء منها (نائب).

ثالث عشر: منطقة الأشرفية وضواحيها، المارونية بجزء مهم منها (ثلاثة نواب).

رابع عشر: منطقة دير الاحمر المارونية (نائب).

خامس عشر: القرى المارونية في منطقة زحلة (نائب).

سادس عشر: القرى المارونية في البقاع الغربي (نائب).

سابع عشر: قرى الضنية المارونية (نائب).

المجموع: أربعة وثلاثون نائباً.

تقوم لجنة حكومية بتحديد هذه المناطق الانتخابية، وتسمّى مناطق ذات سيادة داخلية، أي ان الشعب الموجود فيها، يُقرّر عبر انتخابات داخلية، من يجب ارسالهم إلى المجلس النيابي.


3- حقّ التحصّن:

ومن اجل ثبات الوضع الماروني النفسي، على المناطق الذاتية أن تتمتّع بحصانة داخلية تجد أصولها في الشرعية الشعبية الداخلية. وهذه الشرعية الشعبية تمتلك حق التحصّن في الأمور التي يمكن ان تشكّل تهديداً على وضعيتها النفسية-التاريخية، ومنها:

أ- تحديد المدى الجغرافي-الأرضي لغيرها من الطوائف داخل المنطقة الذاتية:

إن التبدّل الجغرافي داخل المناطق الذاتية يمكن ان يؤثر على طابع هذه المناطق، فيحوّلها من بيئة تاريخية وتحديدية مارونية إلى غيرها من البيئات. لذا، يجب ان تكون المنطقة الذاتية المارونية مملوكة من الموارنة حتى حدود سبعة وتسعين بالمئة، أي لا يمكن لغير الموارنة شراء اكثر من ثلاثة بالمئة من العقارات.

إلاّ أنه لحاجات اقتصادية، يمكن ان ترتفع هذه النسبة لغاية خمسة بالمئة بعد موافقة ثلاثة أرباع الموارنة القاطنين في المنطقة. وفوق هذه النسبة يجب الحصول على موافقة ثلاثة أرباع موارنة المناطق الذاتية كافة.

ب- تحديد انتشار السكّان:

إن المنطقة ذات الطابع الماروني يجب ان تُحافظ على طابعها التاريخي-الذاتي، لذا، عليها ان تتشكّل بمعظمها من هؤلاء السكان. وعلى الرغم من اقتراحنا في العام 1992، أن تَنْتَخِب كل طائفة ممثليها في البرلمان، فإن ذلك لا يكفي في حال حصول تبدّل ديوغرافي على الأرض ينزع عملياً الصفة المارونية عن المنطقة الذاتية. لذا، ومن اجل منع تبديل الوقائع الديموغرافية على الأرض، فإنه لا يُسمح بانتشار أكثر من نسبة معيّنة من غير الموارنة. ونقترح ان تكون هذه النسبة، أيضاً، ثلاثة بالمئة. أما في حال توجّب وضعية اقتصادية معيّنة، فقد تُرفع النسبة إلى خمسة بالمئة بموافقة ثلاثة ارباع موارنة المنطقة الذاتية.

من فوائد المناطق الذاتية أنها تحفظ الوجود الديموغرافي التاريخي، وتمنع التبديل في هوية المناطق عبر التمدد الديموغرافي المتنامي الذي يمكّن الطوائف الولودة من السيطرة على الواقع، ثم السيطرة على التمثيل عبر الانتخاب الآلي.

4- تكتيك الطوائف الوَلودة:

إن الطوائف الوَلودة تبدأ أولاً في المناطق حيث تشكل أقلية بانتخاب المرشح من غير طائفتها، الأقرب إلى مطالبها وتمنياتها. ثم في مرحلة ثانية تُشكِّل جبهة برلمانية مؤلَّفة من أبناء طائفتها، ومن الذين وصلوا إلى الندوة البرلمانية بسبب تحيّز أقلياتها إلى ممثل من غير طائفتها، أقرب إلى هواها الفكري، وأخيراً من ممثلي الطوائف الأقلية في مناطقها.

ثم في مرحلة ثالثة تتحالف مع طوائف أخرى، وَلُودَة، لتشكيل جبهة عريضة في البرلمان، تسنّ القوانين التي هي ظاهراً عادلة وحديثة، ولكنها فعلياً، تصبّ في إضعاف الطوائف المقلّة، وفي تخفيض نسبة وجودها في البرلمان.

وفي مرحلة رابعة، تكون المنافسة شديدة بين الطوائف الولودة، حيث تنتهي المعارك، لصالح أكثر الطوائف ازدياداً.

ومن أجل تجنّب الانهيار على الأرض، ثم قانوناً، على أبناء الطائفة المارونية ان يسعوا إلى مشبك قانوني يحفظ لهم وجودهم السياسي، والنفسي، والجغرافي، لأن النظرية التقليدية لا تأخذ بعين الحسبان، الوجود النفسي للحالة الطائفية، بل تَعتبر ان الماورائية هي فوق العالم السياسي والعملي، فيما الفعل الماورائي يأخذ بكل تعابير الحياة، والعادات، والتقاليد، ويؤطّرها ضمن المجموعة الطوائفية حتى يصل إلى عمق أعماق النفس البشرية، وتصوّراتها(4) اليومية، والماضية، والمستقبلية.

وباقتراح الحيّز الذاتي نكون قد أكملنا طريقة النظام الطائفي العُمْقي، المؤلَّفة من ثلاث طبقات:

الأولى، وقد اقترحناها في العام 1992، تربط طائفة المنتخِب بطائفة المنتخَب لمنع إغراق الطوائف غير الولودة بالطوائف الولودة.

أما الاستفتاء الطائفي الذي اقترحناه في العام 2007، فهو يمنع خطف إرادة الطوائف الأقلية تحت زعم المجموعة الشاملة.

أما الاقتراح الحالي بإنشاء الحيّز الذاتي الطوائفي، فهو يهدف إلى حفظ المناخ التاريخي والاحساسي والإرادي للطوائف. وهو يتوافق مع الحقوق الأساسية للإنسان والمجتمعات ، الهادفة إلى تثبيت الحق الثقافي بمعناه العمقي، أي التواصل مع البنية التاريخية، والالتحاق عبر هذه البنية بالحداثة والمكتشفات الجديدة.

الحواشي:

(1) القِطاع: قسم من القَطْع؛ أي قسم مما هو مقطوع؛ أي قسم مؤتَلَف مما هو مقطوع.

(2) يُصَعِّد: يتناول ما في الداخل، ثم يخرجه في حركية لولبية اكتنازية.

(3) النظرة التجددية: توصيف "نظرية" تعاكس بارمنيدوس، وترى ان اللاّهو يحتوي ماهيّة نفيويّة، وليس فقط نفيويّة محض.

(4) هذا كان موقفنا منذ العام 1968، وقد فَسّرناه في مجموعة من الرسائل إلى عدد من السياسيين، ثم في جريدة "الماروني"، وفي جريدة "صوت المشرق"، وفي مجلة "الشعب المسيحي"، وفي نشرة "نقديات".

jeudi, mars 13, 2008

POINT DE VUE D'UN FRANCOPHONE LIBANAIS

POINT DE VUE D'UN FRANCOPHONE LIBANAIS

Par SAMI PHARÈS

La culture française jouit d'une estime particulière au Li­ban. Son rôle est apprécié aussi bien dans les sphères gou­vernementales que parmi l'élite libanaise de culture française.

Les milieux français proches du Liban reconnaissent la prépondérance accordée à la culture française dans notre pays. Ils considèrent le Liban comme un des pays où les relations culturelles sont les plus satisfaisantes.

De même, les Libanais de culture française sont satisfaits des liens spirituels, culturels et politiques qui existent entre la France et le Liban.

Ils profitent de toute occasion pour affirmer l'amitié qui les lie à la France et à la tradition française. Pour eux, les liens séculaires entre les deux pays se perdent dans la nuit des temps.

Aussi, de prime abord, un observateur de la situation cul­turelle française au Liban ne peut que se féliciter de l'état actuel des choses.

Le français apparaît comme la langue étrangère la plus employée après l'arabe. Dans les salons de Beyrouth la «haute société» s'exprime essentiellement en français.

Dans la rue, les enseignes des magasins sont inscrites en français dans un pourcentage allant jusqu'à 70 %, le reste étant partagé entre l'anglais et l'arménien. En plus, les en­seignes où les inscriptions sont en français se situent le plus souvent à des angles favorisés par rapport à leur traduction littérale en arabe.

Par rapport aux panneaux officiels, la seconde langue uniquement employée est le français sauf dans certains secteurs comme à l’aéroport, où l'on ajoute l'anglais, du fait de sa place internationale.

On remarque que les noms de la presque totalité des localités et principalement des villages de la montagne libanaise sont dans la langue syriaque.

Bien que l'arabe et le syriaque se trouvent être des langues phonétiquement proches, on remarque que certaines consonances syriaques correspondent au français plus qu'elles ne correspondent à l'arabe.

Prenons par exemple les consonnes «gh» dans le terme Ghouma, nom d'un village syriaque qui signifie « Terrine d'eau ». Nous constatons que la prononciation des deux pre­mières consonnes est plus proche du terme original « Gho­mayo » que du terme arabe.

Dans les écoles, le français est enseigné depuis le jardin d'enfants, non seulement en tant que langue, mais aussi en tant que littérature. De même, toutes les matières scientifi­ques sont enseignées dans la langue étrangère, c'est-à-dire en français. Aussi les heures d'enseignement en français de­viennent plus nombreuses que les heures d'enseignement en arabe, dans la phase secondaire, vu l’accumulation des ma­tières scientifiques.

L'anglais n'est enseigné comme seconde langue que dans dix pour cent des écoles, ce qui signifie que son impact se situe loin derrière le français.

Dans le cadre universitaire, le rôle du français est aussi favorisé que sur le plan scolaire. Nous allons étudier sa place dans les quatre universités de Beyrouth: l'université française, libanaise, américaine et arabe.

A l'université française, l'enseignement en français se fait dans la plupart des cours. Certains cours se font en arabe, notamment à la faculté de droit. L'enseignement en anglais est à peu près nul.

A l'université libanaise, les matières scientifiques et cer­taines matières littéraires ou juridiques sont données en français. Les sections scientifiques anglaises sont rares. Le reste des cours est donné en arabe.

A l'université américaine, la presque totalité des cours est donnée en anglais. Mais la moitié des étudiants libanais de cette université sont de culture française étant donné qu'ils sont passés dans des écoles où le français est enseigné comme seconde langue.

A l'université arabe la majorité des cours sont donnés en arabe. L'anglais est enseigné dans les matières commerciales tandis que le français est enseigné dans certaines matières littéraires et juridiques.

Une telle prédominance du français a pour conséquence une acculturation de l'élite intellectuelle du pays. Ces derniers pensent, écrivent et parlent en français.

L'administration d'Etat emploie le français comme seconde langue. Nombre de ses dossiers sont en français en fonction de la période du mandat ou bien étant donné que la majorité des experts étrangers et libanais dans les cercles adminis­tratifs sont de culture française.

Mais cette première vision de l'état de la culture fran­çaise au Liban se trouve contredite par un examen approfon­di de la réalité du prétendu bilinguisme dans ce pays.

Dans un premier point, il faut remarquer qu'aucun texte de loi ne garantit la préséance du français sur les autres langues étrangères. La prédominance de cette langue étant simplement due à un fait regardé comme historiquement contingent, elle se trouve sans défense juridique devant les tentatives répétées de réduire son rôle en tant que langue véhiculaire.

Or, un courant dans les milieux officiels du ministère de l'éducation et dans certains cercles gouvernementaux vise à neutraliser la culture française au Liban. Cette politique suivie lentement mais avec persévérance depuis 1943, date de l'indépendance, se donne pour but l'arabisation des matières de l'enseignement. On espère que l'arabisation des program­mes conduira à l'arabisation des institutions publiques et privées.

La structure étatique s'arabisant dans son ensemble, elle aurait pour conséquence l'arabisation de la pensée libanaise et de la mentalité des Libanais. L'arabisation culturelle conduirait à une transformation de la vision historique liba­naise.

On peut donc affirmer que l'arabisation de l'enseignement n’est qu'un prélude à l'arabisation nationale.

On peut remarquer le processus d'arabisation qui s'effectue à travers les deux niveaux scolaires et universitaires.

Dans les écoles officielles, durant le cycle primaire, ce n'est qu’à partir de la troisième année d'enseignement effectif que l’on commence à utiliser des livres de français.

Durant le cycle secondaire, toutes les matières littéraires telle que l’histoire, la géographie et l'éducation civique, nouv­ellement instituée, toutes ces matières sont données en arabe.

L'arabisation des sciences et même de la littérature française est demandée avec plus d'insistance chaque année. II y a un an, une commission pour l'étude et la rénovation des programmes a été instituée, formée de responsables officiels et privés de toutes les tendances. Le rapport présenté par cette commission a déconseillé une arabisation immédiate des ma­tières scientifiques, mais s'est prononcé pour une acceptation du principe de l'arabisation.

Dans le cadre universitaire, la politique d'arabisation est de rigueur.

A l'université libanaise, toute matière pouvant s'enseigner en arabe, doit obligatoirement l'être en cette langue. C'est ain­si que chaque année, de nouvelles matières scientifiques sont données en arabe.

A l'université arabe, le principe directeur est la culture arabe et le nationalisme arabe. Par conséquent, la politique d'arabisation s'imbrique dans une stratégie tenant à la fois compte du degré d'assimilation de la langue arabe des concepts étrangers, et de la volonté de ne pas abaisser le niveau scien­tifique de l'arabe par une arabisation désordonnée.

A l'université française, la faculté de droit présente un enchevêtrement compliqué de matières dont une partie est donnée en français et l'autre en arabe. Cette politique trouve sa source dans une volonté de maintenir le rôle prépondérant du français. Mais le besoin de demeurer en concordance avec une situation culturelle s'arabisant de plus en plus, oblige la direction à arabiser certaines matières. De même, le décret d'organisation de la licence libanaise de droit impose l'étude en arabe de certaines matières.

Quant à l'université américaine, bien qu'elle ne procède pas à un mouvement d'arabisation, elle ne peut rester indéfi­niment isolée de ce processus.

Dans tous les cas, l'anglais étant la langue principale de l'enseignement, il est indéniable qu'il donne une mentalité anglo-saxonne à un bon nombre d'étudiants francophones inscrits à cette université.

Ainsi, nous constatons que l'évolution culturelle dans le pays tend dans son ensemble à l'arabisation. La croissance de l'anglais dans certains secteurs commerciaux se fait prin­cipalement aux dépens du français.

Le processus d'arabisation pourrait apparaître comme un phénomène normal marquant une évolution du Liban vers une indépendance culturelle et un retour au patrimoine cul­turel arabe. Mais une analyse historique des transformations culturelles de la région montre le rôle du français en tant que continuateur des valeurs universelles de la langue syriaque.

Au Ve siècle avant J-C, la culture grecque, première culture à valeur universelle, s'est implantée dans cette région et principalement dans les villes phéniciennes. La pensée grecque a pris conscience de l'unité de l'être, en tant que résorbant les contradictions inhérentes à la multiplicité du monde. Cette prise de conscience constitue une mutation qualitative par rapport à la pensée de l'antiquité antérieure qui ne parvenait pas à résoudre la contradiction entre la mul­tiplicité du monde et l'unité universelle.

Il est évident que la vision rationnelle des sciences et no­tamment l'effort de systématisation absolue opérés par les mathémati­ques pythagoriciennes, a constitué l'étape nécessaire pour l'éla­boration d'un système philosophique universaliste. De mê­me, l'équilibre socio-économique de la Grèce antique a permis cette nouvelle vision des sciences.

Avec la venue des Romains, la civilisation gréco-latine a pris sa forme concrète. Peu à peu, toute la région s'est gréco­-latinisée, tout en conservant le syriaque comme langue de base.

Au Vlle siècle, avec la venue des Arabes, une nouvelle culture, à valeur universelle, a commencé à envahir la région. Les villes de la côte libanaise, malgré une résistance héroïque, tombèrent une à une devant la poussée arabe. Tous les éléments syriaques radicaux de la côte et de l'intérieur se réfu­gièrent sur les hauteurs de la montagne libanaise. Ils purent ainsi jouir d'une certaine autonomie qui leur permit de s’épanouir à travers leur culture gréco-latine et dans la tradition syriaque libanaise.

C'est ainsi qu'ils purent rejeter pendant dix siècles les tentatives d'assimilation culturelle visant à introduire l'arabe comme langue véhiculaire.

Les Libanais syriaques sentaient confusément que l'accep­tation de la langue arabe ne pouvait être qu'un prélude à l’introduction des valeurs universelles de cette civilisation.

En refusant l'arabisation linguistique, les Libanais syriaques conservaient leur culture propre d'où ils puisaient leur esp­rit national.

Dans les plaines côtières et à l'intérieur, le pouvoir politique arabe étant direct, il parvint, dans une période relative­ment courte, à imposer l'usage de la langue arabe. Dans une deuxième période, il s'ensuivit l'arabisation culturelle qui aboutit à une transformation radicale de la mentalité des habitants de la plaine.

Entre-temps, les Libanais, aidés par l'Empire Byzantin, s'in­surgeaient contre les oppressions arabes. Une de leurs révoltes importantes fut noyée dans le sang sous le califat des Abas­sides.

Vers la fin du XIe siècle, l'arrivée des Croisés permit aux Libanais syriaques de reprendre contact avec l'Europe de civilisation gréco-latine. Il s'en suivit un épanouissement de la culture syriaque libanaise qui pour la première fois entra en contact avec la culture française.

Pendant deux siècles, Libanais et Français luttèrent ensem­ble contre les attaques arabo-seldjoukides.

Après le départ des Croisés, les Mamelouks entreprirent des expéditions punitives contre les Libanais syriaques pour leur faire payer l'alliance avec les représentants de la branche européenne de la civilisation gréco-latine.

Au XIVe siècle, une nouvelle révolte contre les domina­teurs mamelouks démontra la vigueur de l'esprit national des Libanais syriaques et leur refus permanent de l'assimilation.

Après la venue des Ottomans, et à la suite d'accords entre le sultan turc et François 1er, les nationalistes libanais re­prirent contact avec l'Europe. Ils entrèrent en relation avec Paris, Rome et Florence.

Peu à peu, l'élite des nationalistes libanais commença à assimiler les langues européennes et notamment l'italien et le français.

Devant ce fait, les nationalistes libanais cédèrent devant l'impact de la langue arabe: ils l'acceptèrent comme langue véhiculaire.

La connaissance qu'avait leur élite des langues européennes à valeur universelle gréco-latine, constituait implicitement pour la masse des nationalistes libanais, une garantie pour le maintien du fondement culturel de leur civilisation gréco-­latine.

Au XVIIe et XVIIIe siècles, l'italien fut enseigné dans de nombreuses écoles au Liban. Au XIXe siècle, la prédominance se fit en faveur de la langue française.

Au XXe siècle, durant le mandat, le français fut considéré comme langue officielle de 1920 à 1943.

Ainsi le français devint peu à peu une langue de défense culturelle pour les nationalistes libanais. Son adaptation aux réalités historico-culturelles du pays, le transforma en un langage: la francophonie libanaise.

L'élite culturelle des nationalistes libanais lui donna à travers de nombreux écrits sa spécificité locale. L'attitude posi­tive de la masse des nationalistes libanais envers ce langage lui donna sa consécration de langue à valeur nationale, continuatrice du syriaque à travers la civilisation gréco-latine commune.

C'est pourquoi, la masse des nationalistes libanais s'op­posa et s'oppose avec force à l'arabisation complète car elle pense que : « L'Arabisation culturelle est un prélude à l'Arabisation nationale ».

La francophonie constitue la garantie culturelle pour le maintien du courant national libanais. La condition nécessaire pour le maintien de la francophonie consiste dans l'officia­lisation du français.

La popularisation de la culture au XXe siècle a eu, pour effet, la participation des masses aux courants culturels natio­naux. C'est ainsi qu'au Liban, il ne suffit plus que le cou­rant culturel francophone soit restreint à une élite. La masse des nationalistes libanais doit développer elle-même la culture francophone libanaise.

L'officialisation du français à côté de l'arabe permettrait aux nationalistes libanais de s'épanouir dans leur culture, tout en continuant à participer, suivant leur mode propre, la culture dans le monde francophone et à travers lui à la civilisation gréco-latine.

De même, les Arabes libanais s'épanouiront dans leur cul­ture arabo-libanaise, tout en participant, suivant leur propre schéma, à la culture dans le monde arabe.

C'est seulement dans la reconnaissance réciproque des droits nationaux culturels des francophones libanais et des arabes libanais, que ces deux courants pourront arriver à dépasser leurs mésententes actuelles. Le fait qu'aucun des deux ne tente d'imposer son soi culturel à l'autre constitue la condi­tion nécessaire pour une harmonisation future des relations au sein d'un même Liban.

L'officialisation de l'arabe est acquise de longue date, l'offi­cialisation du français constituera le premier pas vers l'har­monisation culturelle au Liban.

Revue « Culture Française », éditée conjointement par l’Association « Culture Française » et par l’A.D.E.L.F. (Association des Ecrivains de Langue Française) (Mer et Outre-Mer), N° 2, été 1972, 21ème année.

Toute terre chrétienne est ma terre.

Toute terre française est mon cœur.

Sami Pharès

Le 08/03/2008

lundi, février 25, 2008

التضامن المسيحي

التضامن المسيحي

1- النفس المسيحية:

التضامُن المسيحيّ (1) واجب بين مختلف القوى المسيحيّة العالميّة. فهو يقوّي أواصر الإلفة والتعاون بين مختلف الدول ذات الطابع المسيحي.

فالمسيحية في بدئها كانت حركة تبشيرية مسالمة، ولكن بعد وصول الأمبراطور قسطنطين الى الحكم، في أوائل القرن الرابع الميلادي، زادت المسيحيّة على الموضوع الإيماني الحالة النفسية الجغرافية التاريخية. وهذه الحالة أدّت الى بناء دول، واستمرار دول، وتحوّل دول، تحت راية النفس المسيحيّة.

2- القوّة الكنسيّة وقوّة الحكام:

وما حصل في عصر النهضة الأوروبية ثمّ في عصر الأنوار الفلسفي، وأُريد له أن يكون انفصالاً تاماً بين الحالة المسيحيّة و الحالة الدولتيّة(2)، كان فقط، وليس إلاّ، انفصالاً بين القوة الكنسية وقوّة الحكّام، أو بين قوة الكنيسة والحالة الشعبية.

وقد بقي الإحساس الشعبي النفسي مُتَكَوْتِلاً في الدين، إنما أُريد له الانمحاء والاندثار بسبب أن المفكّرين السياسيين لعصر النهضة وفلاسفة القرن الثامن عشر اعتقدوا بوضع جُمودي، هو التدخّل الكنسي من جهة في شؤون الدول ضمن الصراع بين البابويّة وحكّام الولايات أو المناطق، واستغلال الكنيسة للقوى الشعبية للطلب منها عدم التحرّك في الوضع الداخلي، وصبّ كامل جهودها للوصول الى الخلاص في العالم الآخر.

واذا كان هناك فعلاً تدخُّلٌ من البابوية في شؤون الدول والمقاطعات، وكان هناك فعلاً محاولات لإبعاد القوى الشعبية عن الاهتمام بأمورها الدُّنيوية، فإن كل هذه الأمور، لا تنفي الحس الشعبي التاريخي المتضامن مع الوضعيّات الإقليميّة والعالميّة لترسيخ الحالة المسيحيّة في سياسات الدول وفي ازدهارها.

3- القوى الشعبية المسيحيّة:

إن القوى الشعبية المسيحيّة يهمّها جداً مناخاً دَوْلياً منبعثاً من الحالة التاريخية المسيحيّة، و من تفاعُل هذه الحالة مع مجريات الأمور وتحوُّلاتها. إن الشعبي المسيحي(3) يريد الإحساس بـ التضامن المسيحي العالمي. وهو يفتخر بتاريخ الدول المسيحيّة أو ذات الطابع المسيحي، ويهمّه التقرّب بين الدول والمجموعات والمجتمعات ذات الطابع المسيحي.

صحيح أن الديموقراطيّة هي طريقة الحكم التي تحاول أن تلبّي بأفضل وسيلة ممكنة أماني الناس واحتياجاتهم؛ إلاّ أن الشكل القانوني يحتاج الى موضوع نفسي، وهذا الموضوع هو الإسقاط النفسي التاريخي لحالة الجماعة الدينية.

4- النفسية التاريخية:

إن مراسيم اللاهوت تفترض حالة عُلْوِيّة(4) لها طريقة اندخالها في العالم، وتفسيرات لانبثاق العالم، وواجبات وفرضيّات. إلاّ أن مجموعة هذه التراسيم(5) قد أضحت فعلاً في عقول مُتَتَبِّعيها من حيث انتشارها في المجتمعات، وتآلف هذه المجتمعات للاجتهادات والتصورات. وقد تحوّل الهمّ الإيماني الى ممارسات فعليّة وشعبيّة، و إلى قصص تاريخية، وإلى أفاعيل سلميّة أو حربيّة، وإلى صِدامات ولقاءات، وإلى اجتماعات وتصوّرات، وإلى أماني وتأمّلات، وإلى مشاريع وإعمارات، وإلى خسائر ومغانم، وإلى حروب ومصالحات. وكل هذا بنى النفسية التاريخية للشعوب التي اعتنقت الإيمان، وجهدت في سبيله، إن سلماً أو حرباً، وفي كل زوايا إشارات الدين.

ووصلنا إلى حالة عبَّأت نفس المؤمن، وعبّأت أيضاً نفس المنضوي في الدين كحالة اجتماعية، نفسية، تاريخية. وأصبح هناك مجالان واضحان في الدين: التعاليم التي يجهد المؤمن في إتْباعها ليصل إلى عالم الرجاء، والحالة الاجتماعية النفسية للمنضوي تحت الراية النفسية التاريخية للدين الذين أصبح أقرب إلى الحس القومي العالمي من كونه عُلْوِيّة نِفرازيّة(6) خارجيّة. وأصبح المنضوي في الإطار الديني يريد إبراز الدين كرابطة تضامنيّة لجماعة خاصة، ولجماعة عالميّة يشعر أنه ينتمي إليها ويشاطرها الكثير من الإفكار والتمنيّات والأحاسيس.

5- قوّة الرّمز التفسيري:

من هنا نقول: إنّ حالة التضامن الديني بصفتها الاجتماعية يجب أن تُشَجَّع لا أن تُحارَب، لأنها مفصل من مفاصل النفس الانسانية، وهي نتيجة حالة كونيّة تكوينيّة مَرَّت بشعور إنساني عام، فوجّهته نحو المطلَق، وفي الوقت نفسه تحوّلت صورة المُطلَق إلى مناخ تاريخي اجتماعي يجد جذوره في تصوّر يُفَسِّر على طريقته كامل الكونية ومندرجاتها.

إنّ قوّة الرمز التفسيري العُلْوي تُؤثّر حتماً على النفسية الفردية والجماعيّة. وهذا يُشكِّل توازناً نفسياً بين متطلبات التفسير الماورائي الكوني وبين المسيرة الاجتماعية الأرضية. ولا يمكن بتاتاً الفصل بين الإرهاصات الدينية وبين التشكيل الاجتماعي الموضوعي لأن الجذور التفسيريّة الشموليّة تَتَبَرَّكُ(7) في النفس الإنسانية، وفي النفس الاجتماعية العامة. وتواصِلُ الميزة الكونية التأثير في اللاوعي وفي نصف الوعي(8) لكي يشعر الإنسان بتقارب وتآلف مع من يشترك معه في التفسير الجذوري أو الماورائي.

6- التشارك في نظام المؤسسات، والذاتيّة في النّظرة الإطلاقيّة وفي المسار التاريخي:

فـ المتطلبات العُلْوِيّة المرسومة بحاجة إلى متطلّبات اجتماعية متفاعلة مع بعضها البعض لكي ينبني وضع تاريخي سليم. وإنّ الجماعات المتأثرة بالوضعين العُلْوي والتاريخي تتقرّب في الموضوع الشكلي النِظامي من جماعات لها عُلْوِيّة ومسار تاريخي آخر، ولكن تبقى كل واحدة منهما ضمن مسارها التاريخي الخاص في موضوع التفاعل الجَماعي الداخلي والتصّور الشمولي النظري والتطبيقي.

فالتوافق في شكل المؤسسات العامّة بين مختلف الدول هو آلية للحكم. فالناس لكثرتها تفوّض غيرها للحكم بإسمها. وتنظيم الحكم يسهّل المعاملات والنمو والتحسّن الاجتماعي. وهو موضوع مشترك بين المجتمعات وطريقة بنائها. أما التصوّر التاريخي للذاتيّة الاجتماعية، فهو متأثّر بخط بياني تَشَكَّل من نظرة شُمولية أدّت إلى التأثير في الاعتبارات النفسية. وشكّلت الحركة التاريخية للمجتمعات ذات النظرة الإطلاقيّة الواحدة مساراً متقارباً من حيث الطموحات والتأمّلات العامة. فكان الفعل الديني الموضوع الأساسي في تحرّك الدول في فترة التأثير الواضح للـفرضيات اللاهوتية. أما في مرحلة الخروج الظاهري من تأثير المفاعيل الدينية، فقد مكث تأثير الرسم الإطلاقي في الاتجاهات اللاواعية للمجتمعات، وأثَّر في الخيارات على مستوى التضامُن والتفاعُل و الانبراك(9).

2/12/2007

سامي فارس

ــــــــــ

(1) وقد تكلمنا عن موضوع التضامن المسيحي في العام 1976.

(2) اصطلاح أنشأناه في السبعينات للتكلُّم عن وضع الدولة في الداخل، عبر إضافة نسبة "الياء" و "التاء" على الكلمة. فـ "الياء" تعني ضمناً المُنْدَرج الألفبائي، أي عملية تحرُّك في الداخل، أو في داخل الدولة. أما حرف "التاء" الأخير فيعيني تثبيت الكلمة في وضع معيَّن في المندرَج الألفبائي.

دَوْلي = International

دَوْلَتي = Etatique

أو دَوْلَتلي أو دَوْلَنتي

القوى الدولَتيّة= القوى التي من ضمن الدولة= Les Forces Etatiques

الحركة الدَوليّة = بين الدول. الحركة الدَولتيّة = داخل الدول.

(3) Le populiste chrétien

(4) عُلْوِيّة: Transcendantale. العُلْوِيَّة هي حالة من الأقصى إلى الأقصى.

العِلالِيُّ: له صفة العُلُوّ. الاعتِلالِيُّ: مَنْ أصابَ عُلُوَّه شيءٌ أو كَدَر.

(5) التراسيم: المراسيم من حيث تثبيتها.

التاء البدئيّة تعني تثبيت الشيء. المفرَد: ترسوم و تَرْسَمَة.

(6) نِفرازِيّة: مِنْ نَفَرَ، أي خَرَجَ بقوّة بسبب ضغط داخلي.

(7) تَتَبَرَّكُ: وفق المعنى الأصلي: تُجْلُسُ.

(8) نصف الوعي: الوعي المؤتَلِفُ من نُتَفٍ شعوريّة.

(9) بَرَكَ: جَلَسَ مكانه. الانبراك: الجلوس في المكان. وفي موضوع المجتمعات، كيفيّة التعبير عن مكنوناتها الحضاريّة.

ــــــ

Figuratif :

1- Nécessité de la solidarité chrétienne en raison de la pesanteur historico-sociale déterminante de l’évolution des sociétés chrétiennes.

2- La scission entre l’Eglise et les Etats n’implique pas la disparition du sentiment de solidarité chrétienne.

3- L’appartenance au christianisme se situe à 2 niveaux déterminants :

a- L’appartenance à la croyance.

b- Et/ou l’appartenance à un sentiment historique de solidarité.

3/1/2008

Sami Pharès

mercredi, octobre 31, 2007

الاستفتاء الطوائفي

الاستفتاء الطوائفي


تُستنفَرُ المواقف في الانتخابات الرئاسية المقبلة بين فئة تستوي على أكثريّتها وبين فئة تستند الى تناميها العددي المتزايد. والأقليّة الحاضرة، إذ تقترب من تكوين نفسها أكثرية، تهزّ العصا كلّ ما بدا لها أنّ انتخاب رئيس سيقطع عنها الإمداد الحربي، وستُطالّب بتسليم السلاح لدولة قائمة.

والأغلبية، إذ لا تتمكن من وقف النصاب، قد تكتفي في الأيام العشرة الأخيرة بالأكثرية زائد واحداً، وهو تطلّع يضع الأقلية على فوهة بركان، فتغتاظ، وتتوعّد بعظائم الأمور وكبائر السدود.

وفي المدة الأخيرة، اقترحت الأقلية إجراء استفتاء شعبي لمركز رئاسة الجمهورية، معلّلة النفس بتناميها العددي في إحدى طوائفها، لعلّها بذلك تنتقي مسؤولاً يحافظ على سلاحها، ويغضّ النظر عن أفعالها المنفردة على الحدود.

وإذ لم يلحظ الدستور مبدأ الاستفتاءات الشعبية، يردّ البعض: لِيُعَدَّل الدستور في هذا الإتجاه، ونوفّر على أنفسنا تشنجات تدوم، وإرباكات تزيد.

ولو كنا في بلدٍ تنتشر فيه طائفة واحدة لا غير، لما كان هناك من إشكال، ولا أدّى الاستفتاء الى معضلة في النَّفس الدستورية، وفي الواقع الإحساسي للبلاد.

إلاّ أن لبنان متشكّل من طوائف دينية عديدة، لكلّ طائفة تحسّسها التاريخي والنفسي الخاص. فلا يمكن حصر إحدى الطوائف خارج تصوّرها التاريخي للعلاقات والتفاعل ولا خارج توقيتها النفسي لتحرّكٍ ما، وموقفٍ ما، أساسيين.

وفي حالنا هذه، تريد إحدى الطوائف القتال مع دولة خارجية حتى استنفاد مطالب لها تعتبرها أولية. وترفض هذه الطائفة، أو على الأقل القوى السياسية التي تمثّلها، أيّة مفاوضات تجريها الدولة في هذه الغاية.

فإن طرحنا الاستفتاء الكلّي في موضوع الرئاسة، يمكن لهذه الطائفة ولبعض حلفائها من الطوائف الأخرى أن تشكّل أغلبية على أرض الواقع؛ إلاّ أننا نكون بهذه الطريقة قد أخرجنا عدداً من الطوائف من سياقها النفسي التاريخي، ومن إرادتها الأساسية في التفاوض السلمي لبلوغ الأهداف.

ولا يمكن إجبار الطوائف الممانعة لأعمال الحرب الفردية على سلوك هذا الطريق لأننا نكون بذلك نتعدّى على سيادتها النفسية، وعلى إرادتها الأولية في التحرك والتصوّر والاختيار.

فدخول الحرب والاستغناء عن الهدنة القانونية يُدْخِل البلاد الى متاهات عديدة، وخسائر جمّة، ودمار كبير. ولا يحقّ إجبار طائفة أو عدد من الطوائف، أن تضحّي بنفسها، إن كانت لا تريد، وفضّلت المفاوضات السلميّة لبلوغ المأرب.

واذا كان لا بد من استفتاءات شعبية، فَلْتُسْتَفتى الطوائف. وإن وافقت جميعها على اعتماد وجهة الحرب، فليكن، ولتتحمّل الأكثريات الموصوفة لهذه الطوائف ما يمكن أن يصيب الجميع من دمار وتشريد وخسائر.

فالموافقة على الحرب، ولكونها مدخل الى الدمار والخراب، عليها أن تُبنَى بثلاثة أرباع كلّ طائفة(1) أو مذهب، على الأقل. ولا يمكن أن نخرج الى الحرب بأكثرية مطلقة من كل طائفة، وليس أكثر. فإذا جُمِعَت الأكثريات الموصوفة من كل الطوائف، ترضخ إذ ذاك أقليات الربع على مضض، وتتحمّل، متحفّظة، الويل والدمار. أما أقل من ذلك، فلن تُساق الأكثريات الرافضة للحرب، والمستاءة منها، الى مغامرات جرّت علينا النكبات الدائمة بسبب تفرّد البعض الى الجُنوح الى انزلاقات غير مضمونة النتائج، تؤدّي بالبلاد الى خراب مستطير، ودمار مستفحل.

إننا في قلب الديموقراطية ولسنا على شَفاها، ومطالبتنا برأي الطوائف حقّ ناتج عن تشكّلها القومي والنفسي، وما تمثّل من جمع تاريخي، ومن إرادة فعلية تطالب بحقها في التقرير في الأمور الأولية والأساسية. وعقد الطوائف(2) ظهر أساساً لا مناص من تلبيته. والنظرية التقليدية تتهافت يوماً بعد يوم. وفي الغرب أصبح التساؤل كبيراً، وفي الشرق فرح لأن الأفكار المتأثرة بـ العمومية الاجتماعية تتشقلب كلّ يوم.

إن الأساس في الإحساس القومي يأتي من المندَرَج الديني في سياقه التاريخي الاجتماعي. لذا، عند إرادة معرفة القرار الفعلي للجماعات الوطنية، يجب العودة الى إرادة المجموعات الطوائفية. قد لا يعجب هذا الأمر الدارسون على نهج نظريات العقد الاجتماعي البحت، إلاّ أن الواقع السياسي المتحرك قد خذلهم، وهو يخذلهم كل يوم أكثر من يوم، إذ ظهر أنّ التحتية النفسية تستند الى مَوْشور الطوائف.

وللعودة الى موضوع الانتخابات، نقول: إن تصميم الأغلبية على الانتخاب في نهاية الأمر بالأكثرية زائد واحداً يعود الى رفضها، بما تمثّل من طوائف، رئيساً توافقياً يتابع مداهنة الأقلية؛ فلا تُعيد سلاحها، ويمكث الشعب يَدَه على قلبه من نتائج تفرّد الجماعات المسلحة في مواجهة الدولة العبرانية.

لا شيء في الديمقراطية يقول بإجبار متّحدات نفسية على الدخول في حروب رغماً عنها بسبب انزلاقات غيرها من الطوائف.

فـ الطوائف المعتدلة في لبنان لا تريد الحرب، ولا يمكن إجبارها على ذلك من فئات تعتبر نفسها مجاهدة، وترفض الانصياع الى اتفاق الهدنة؛ وتتّكِل على تناميها العددي لأخذ القرار العام في البلد.

إنّ لكل طائفة حصانتها ورأيها وحقّها الخاص الذي لا يمكن أن يُغمَط. فإن أرادت إحدى الطوائف سلوك طريق الحرب، فما عليها إلاّ إقناع ثلاثة أرباع كلّ الطوائف بذلك، وإلاّ أصبحنا خارج مفهوم الديموقراطية بمعنى الوقوف على رأي التجمّعات النفسية التاريخية. ولدخلنا عندئذٍ في عدالة ظاهرية تأخذ بعين الاعتبار العدد الوطني؛ إنما نَفقد عدالة المجموعات بين بعضها البعض؛ ونسمح لمجموعة أو أكثر، بالتعرّض لحقٍّ عام يُبنى على معارف جديدة في الحق السياسي، تتوافق وأحاسيس جماعيّة، مُنِعَت من التعبير عن نفسها بسبب أخطاء تحليلية تُواكبنا منذ أكثر من مئتي عام.

سامي فارس في 11/10/2007

------------------------

(1) نعني بالطائفة المجموعة المذهبيّة.

(2) كل طائفة تسير بوعي، أو بنصف وعي، أو بلا وعي في منهج تاريخي ونفسي متفاعل مع الظروف، ومتكدّس مع الأيام.