mercredi, octobre 31, 2007

الاستفتاء الطوائفي

الاستفتاء الطوائفي


تُستنفَرُ المواقف في الانتخابات الرئاسية المقبلة بين فئة تستوي على أكثريّتها وبين فئة تستند الى تناميها العددي المتزايد. والأقليّة الحاضرة، إذ تقترب من تكوين نفسها أكثرية، تهزّ العصا كلّ ما بدا لها أنّ انتخاب رئيس سيقطع عنها الإمداد الحربي، وستُطالّب بتسليم السلاح لدولة قائمة.

والأغلبية، إذ لا تتمكن من وقف النصاب، قد تكتفي في الأيام العشرة الأخيرة بالأكثرية زائد واحداً، وهو تطلّع يضع الأقلية على فوهة بركان، فتغتاظ، وتتوعّد بعظائم الأمور وكبائر السدود.

وفي المدة الأخيرة، اقترحت الأقلية إجراء استفتاء شعبي لمركز رئاسة الجمهورية، معلّلة النفس بتناميها العددي في إحدى طوائفها، لعلّها بذلك تنتقي مسؤولاً يحافظ على سلاحها، ويغضّ النظر عن أفعالها المنفردة على الحدود.

وإذ لم يلحظ الدستور مبدأ الاستفتاءات الشعبية، يردّ البعض: لِيُعَدَّل الدستور في هذا الإتجاه، ونوفّر على أنفسنا تشنجات تدوم، وإرباكات تزيد.

ولو كنا في بلدٍ تنتشر فيه طائفة واحدة لا غير، لما كان هناك من إشكال، ولا أدّى الاستفتاء الى معضلة في النَّفس الدستورية، وفي الواقع الإحساسي للبلاد.

إلاّ أن لبنان متشكّل من طوائف دينية عديدة، لكلّ طائفة تحسّسها التاريخي والنفسي الخاص. فلا يمكن حصر إحدى الطوائف خارج تصوّرها التاريخي للعلاقات والتفاعل ولا خارج توقيتها النفسي لتحرّكٍ ما، وموقفٍ ما، أساسيين.

وفي حالنا هذه، تريد إحدى الطوائف القتال مع دولة خارجية حتى استنفاد مطالب لها تعتبرها أولية. وترفض هذه الطائفة، أو على الأقل القوى السياسية التي تمثّلها، أيّة مفاوضات تجريها الدولة في هذه الغاية.

فإن طرحنا الاستفتاء الكلّي في موضوع الرئاسة، يمكن لهذه الطائفة ولبعض حلفائها من الطوائف الأخرى أن تشكّل أغلبية على أرض الواقع؛ إلاّ أننا نكون بهذه الطريقة قد أخرجنا عدداً من الطوائف من سياقها النفسي التاريخي، ومن إرادتها الأساسية في التفاوض السلمي لبلوغ الأهداف.

ولا يمكن إجبار الطوائف الممانعة لأعمال الحرب الفردية على سلوك هذا الطريق لأننا نكون بذلك نتعدّى على سيادتها النفسية، وعلى إرادتها الأولية في التحرك والتصوّر والاختيار.

فدخول الحرب والاستغناء عن الهدنة القانونية يُدْخِل البلاد الى متاهات عديدة، وخسائر جمّة، ودمار كبير. ولا يحقّ إجبار طائفة أو عدد من الطوائف، أن تضحّي بنفسها، إن كانت لا تريد، وفضّلت المفاوضات السلميّة لبلوغ المأرب.

واذا كان لا بد من استفتاءات شعبية، فَلْتُسْتَفتى الطوائف. وإن وافقت جميعها على اعتماد وجهة الحرب، فليكن، ولتتحمّل الأكثريات الموصوفة لهذه الطوائف ما يمكن أن يصيب الجميع من دمار وتشريد وخسائر.

فالموافقة على الحرب، ولكونها مدخل الى الدمار والخراب، عليها أن تُبنَى بثلاثة أرباع كلّ طائفة(1) أو مذهب، على الأقل. ولا يمكن أن نخرج الى الحرب بأكثرية مطلقة من كل طائفة، وليس أكثر. فإذا جُمِعَت الأكثريات الموصوفة من كل الطوائف، ترضخ إذ ذاك أقليات الربع على مضض، وتتحمّل، متحفّظة، الويل والدمار. أما أقل من ذلك، فلن تُساق الأكثريات الرافضة للحرب، والمستاءة منها، الى مغامرات جرّت علينا النكبات الدائمة بسبب تفرّد البعض الى الجُنوح الى انزلاقات غير مضمونة النتائج، تؤدّي بالبلاد الى خراب مستطير، ودمار مستفحل.

إننا في قلب الديموقراطية ولسنا على شَفاها، ومطالبتنا برأي الطوائف حقّ ناتج عن تشكّلها القومي والنفسي، وما تمثّل من جمع تاريخي، ومن إرادة فعلية تطالب بحقها في التقرير في الأمور الأولية والأساسية. وعقد الطوائف(2) ظهر أساساً لا مناص من تلبيته. والنظرية التقليدية تتهافت يوماً بعد يوم. وفي الغرب أصبح التساؤل كبيراً، وفي الشرق فرح لأن الأفكار المتأثرة بـ العمومية الاجتماعية تتشقلب كلّ يوم.

إن الأساس في الإحساس القومي يأتي من المندَرَج الديني في سياقه التاريخي الاجتماعي. لذا، عند إرادة معرفة القرار الفعلي للجماعات الوطنية، يجب العودة الى إرادة المجموعات الطوائفية. قد لا يعجب هذا الأمر الدارسون على نهج نظريات العقد الاجتماعي البحت، إلاّ أن الواقع السياسي المتحرك قد خذلهم، وهو يخذلهم كل يوم أكثر من يوم، إذ ظهر أنّ التحتية النفسية تستند الى مَوْشور الطوائف.

وللعودة الى موضوع الانتخابات، نقول: إن تصميم الأغلبية على الانتخاب في نهاية الأمر بالأكثرية زائد واحداً يعود الى رفضها، بما تمثّل من طوائف، رئيساً توافقياً يتابع مداهنة الأقلية؛ فلا تُعيد سلاحها، ويمكث الشعب يَدَه على قلبه من نتائج تفرّد الجماعات المسلحة في مواجهة الدولة العبرانية.

لا شيء في الديمقراطية يقول بإجبار متّحدات نفسية على الدخول في حروب رغماً عنها بسبب انزلاقات غيرها من الطوائف.

فـ الطوائف المعتدلة في لبنان لا تريد الحرب، ولا يمكن إجبارها على ذلك من فئات تعتبر نفسها مجاهدة، وترفض الانصياع الى اتفاق الهدنة؛ وتتّكِل على تناميها العددي لأخذ القرار العام في البلد.

إنّ لكل طائفة حصانتها ورأيها وحقّها الخاص الذي لا يمكن أن يُغمَط. فإن أرادت إحدى الطوائف سلوك طريق الحرب، فما عليها إلاّ إقناع ثلاثة أرباع كلّ الطوائف بذلك، وإلاّ أصبحنا خارج مفهوم الديموقراطية بمعنى الوقوف على رأي التجمّعات النفسية التاريخية. ولدخلنا عندئذٍ في عدالة ظاهرية تأخذ بعين الاعتبار العدد الوطني؛ إنما نَفقد عدالة المجموعات بين بعضها البعض؛ ونسمح لمجموعة أو أكثر، بالتعرّض لحقٍّ عام يُبنى على معارف جديدة في الحق السياسي، تتوافق وأحاسيس جماعيّة، مُنِعَت من التعبير عن نفسها بسبب أخطاء تحليلية تُواكبنا منذ أكثر من مئتي عام.

سامي فارس في 11/10/2007

------------------------

(1) نعني بالطائفة المجموعة المذهبيّة.

(2) كل طائفة تسير بوعي، أو بنصف وعي، أو بلا وعي في منهج تاريخي ونفسي متفاعل مع الظروف، ومتكدّس مع الأيام.

lundi, octobre 15, 2007

التحرّك الاعتباطي والتحرّك القانوني



التحرّك الاعتباطي والتحرّك القانوني

تحتدم الاجتهادات يومياً بين فريق يشترط ثلثي النواب لانتخاب رئيس للجمهورية وبين فريق يَقُرّ بالثلثين في الاجتماع الأول؛ أما في ما بعد، فالانتخاب يكون بالنصف زائد واحد.
ومن خارج الاجتهاد على المفهوم الدستوري، علينا إمعان النظر بالوضع السياسي القومي، نستخرج منه علامات تساعد على الرؤية الحسنة الموافقة للحوادث الجلّى والمتغيّرات الأساسية.
فعند وضع الدستور في العام 1926، لم تكن الإشكالات الحالية في ذهن معدّيه، إنما نُظر الى أوضاع عادية تتكشّف طبيعياً في المسارات.
فالفكرة الأولى أن النواب سيحضرون بصورة طبيعية جلسة الانتخاب، وان المعركة الانتخابية ستُحضَّر بين ممثلي الشعب قبل موعد الجلسة. وأن النتيجة ستكون شبه محسومة في الأيام الأخيرة قبل الانتخاب.
اختلف الواقع كلياً اليوم لأن الصراع الحقيقي هو على حق مجموعات حزبية في اقتناء السلاح واستعماله ضد دولة خارجية، مما يؤدي الى نتائج ضخمة على البلاد.
ويتمسّك الفريق المسلّح بحق اقتناء السلاح وفق أساسين:
الأساس الأول: أن هناك مواجهة مع الدولة العبرية. ويريد الفريق المسلّح أن يلعب دوراً في هذه المواجهة. والردّ البديهي هو أن الدولة وحدها تقتني السلاح، وهي وحدها تقرّر كيفية التحرك في هذا الموضوع.
الأساس الثاني لأصحاب فكرة حمل السلاح هو أن البيان الوزاري أكّد دعم المسلحين. والجواب هو أن الدعم المبدئي لا يخوّل أي جماعة حقّ الخروج عن رأي الحكومة وإرادتها في التصرّف العملي والتطبيقي تجاه الدولة العبرية.
وقد أصبحنا الآن ضمن رأيين: رأي يريد أن تتابع القوى المسلحة الخاصة برامجها على كل الأصعدة، ورأي آخر يقول بالتزام الدولة وحدها بكل المضامين في موضوع التسلّح واستعمال السلاح وفق الظروف.
وبناء عليه، نَعْتبر أن لا حقّ ولا سند قانوني لجماعات خاصة مسلّحة أن تقتني السلاح وتستعمله متى ارتأت وبان لها الأمر مفيداً.
أما الدفعين لتعطي هذه الجماعات نفسها الحق في متابعة التسلّح والبقاء ضمن إمكانية إطلاق النار، فهما: أولاً: أنها تريد استرجاع اللبنانيين الموجودين في سجون الدولة العبرانية. ونقول إنها مهمّة الدولة وحدها عبر مفاوضات مثلّثة أو ثنائية، تقررها وفق المقتضى، ولا حقّ لأي قوة خاصة أن تتفرد على طريقتها وأسلوبها لاسترجاع المسجونين في الدولة العبرية.
أما الدفع الثاني لإبقاء السلاح مشرّعاً، فهو القول باسترجاع مزارع شبعا، وهي مهمة غير مخصصة لأفراد مسلحين يخططون ما يرتأون في هذا السبيل.
فالدولة تقوم بهذا العمل عبر مفاوضات واتفاقات، وفق اجتهادها الشخصي. ويمكن التعليق على طريقتها أو اقتراح السبل الآيلة لتحقيق المهمة. أما التحرّك العملي في هذا السبيل، فهو خارج مضمون حق التصوّر النظري ومناقشة مشاريع إعادة مزارع شبعا.
فالبديهيات أصبحت تثير التعجب، وكأن مجموعات رديفة يحق لها التصرّف وفق مبتغاها في أمور تخصّ الدولة دون غيرها. والأكثرية تحاول بصعوبة إفهام المعارضة حقوق السلطة في هذه الأمور الأوّلية التي هي من مسؤوليتها وحدها. والعجب العجيب أن بعض الفئات السياسية تتأفف وتستنكر إرادة الدولة في التمسك بكامل حقوقها وسلطتها في مواضيع التصوّر والتحرّك والتنفيذ العملاني في القضايا الأساسية، ومنها الموقف تجاه قضية مزارع شبعا وتجاه قضية الموجودين في سجون الدولة العبرية.
ونسأل، استناداً الى أي حق تسمح هذه المجموعات المسلّحة لنفسها بالتحرك عملياً في هذين الموضوعين ؟ ومن النافل القول، إن الدعم المبدئي في البيان الوزاري يُتَرجَم وفق المقتضى، وعملياً بإرادة الحكومة بعد درسها المعطيات العامة، وليس بإرادة فرقاء مسلّحين اعتبروا أنهم قيّدوا الحكومة بجملة مبدئية وردت في البيان.
لذا نقول، إن المواجهة الحالية في الانتخابات الرئاسية هي بين خط يريد المحافظة على حقوق الدولة في المسؤولية الفردية في دراسة المواقف من الخارج، وتطبيق هذه المواقف وفق ما تقتضيه الحاجة؛ وبين خطّ يَعتبر أن مجموعات خاصة يحق لها التصرف عملياً بما يؤدي الى نزاعات مسلّحة مع الخارج، وتحميل اللبنانيين نتائج هذه المواقف المنطلقة من مجموعات، تتحرك وفق ما ترتأيه، وتفرض نتائج إرادتها على الجميع.
وللعودة الى فكرة المشرّع المطالب بالثلثين لانعقاد جلسة رئيس الجمهورية، نقول إنه لم يكن في وارد التصوّر أن مجموعات مهمة من الشعب ومن ممثليه كان يمكن أن تقنع نفسها، أن بعض الأفراد، وإن تعددوا، يحقّ لهم، متى أرادوا، أن ينسفوا بتصرفاتهم الشخصية وضعيات سياسية متكاملة، وأن يعيدوا البلاد اقتصادياً الى الوراء بصورة مذهلة، وأن يعتبروا أنفسهم وكلاء الإرادة الوطنية؛ فيتحرّكون على الأرض على طريقتهم، دون مراجعة القوى الشرعية القانونية التي لها وحدها الحق في التصرّف، بناء لوكالتها القانونية عن الناس.
سامي فارس
في 15/9/2007

تعليق: إن استعمال عبارة مجموعات حزبية، أو الفريق المسلح، أو أصحاب فكرة حمل السلاح، أو القوى المسلحة الخاصة، أو جماعات خاصة مسلّحة، أو قوة خاصة، أو أفراد مسلحون، أو مجموعات رديفة، أو مجموعات مسلّحة، بدون ذكر تسمية معيّنة، يهدف الى التخفيف من الإثارة السياسية في حال تناولِ أحد الأحزاب، أو إحدى المجموعات بالإسم، مما قد يؤدي الى تشنّجات سياسية تؤثر على الساحة الاجتماعية والوطنية.
فإن كان بالإمكان استعمال التورية مع فهم القصد بسهولة؛ خفّت الحدة، وناست الاحتقانات.

في 23/9/2007

dimanche, mai 06, 2007

المؤمنون والمتحسِّسون

المؤمنون والمتحسِّسون

25/3/2007
1- الصفاتيّون:
توجد جماعة من الناس يصعب الآن تصنيفها لأنها لا تنتمي بكل مكوّناتها إلى الفعل الإيماني، ولا تنتمي أيضاً إلى خارج الاهتمام بالموضوع الديني. فتلك الجماعة تشعر بأنّها قريبة من هموم الدينيين، ومن أمانيهم وتمنيّاتهم، ومن نظرتهم إلى الأمور، ومن مسلكهم تجاه الحوادث والملمّات.
إلاّ أن ما يفرّقهم عن "الإيمانيين التقليديين" هو تساؤلهم عن "الصورة الإطلاقية" للماوراء، وعن ما تَرمُزُ إليه، ولماذا توجد عدّة صور إطلاقيّة، وما هي علاقة الصور الإطلاقية بالحدوث الكوني والوجود الكوني ؟!

2- الحركة الرافضة "للإطلاقيّة الصوريّة":
وفي هذا الخضمّ من التساؤلات الذي عاصر "الإطلاقات الصورية"، برزت "الحركة الرافضة للإطلاقية الصورية" والمكتفية بالمحسوس والظاهر لعدم تمكّنها من إيجاد "جدليّة كونية" تفسّر بواسطتها "الوجود "الكوني التكويني"، وأسباب مساره وتجلّيه.
وقد اتخذت الفئة الرافضة تحليل الماوراء موقفاً مواجهاً "للماوراء الصوري"، وانتقدته لكونه لا يستند إلى تسلسل منطقي وعلمي. وفي هذه المواجهة بين رافضي الماوراء لعدم علميته وبين المستندين "للتصوّر الإطلاقي" لإيمانهم به، يُطرح موقف بين بين، وهو عدم رفض "الكينونة الظاهرية" للبعد الماورائي، على أن يترك الأمر في حسم حقيقة الصورة أو الصور الإطلاقية إلى تقدّم واضح في "البعد "الفلسفي العلمي"، أو "الفلسفي الأنطولوجي"، أو "العلمي الكينوني".


3- المتحسِّس:
فالمتحسِّس، وإن وضع الأسئلة بخصوص صحّة "الأفعول الصوري"، إلاّ أنّه يرى نفسه متأثراً بما يصيب المؤمنين بفعليّة الأفعول الصوري، ومتعاطفاً معهم في أحاسيسهم، وفي ردّات فعلهم. وكثيراً ما يتألّم "أصحاب العزل عن الماوراء" لكونهم يشعرون في ذاتهم، بردّات فعل طائفية، فيحسبونها مساراً إلى الوراء، ويجهدون في محاربتها؛ فتارة يتمكّنون، وطوراً يفشلون. وعند ذاك يَعتبرون أن طراوة عودهم في "العلميّة"1 لم تمكّنهم من تخطّي النفس الدينية ومن التأثر "بالعادات الدينية".
إن فشل "الأنظمة الوضعية" في إخراج "الحس الديني" عن نفسية الجماهير يعود إلى "التركيبة الاجتماعية" الطالبة "نشوراً2 ما ورائية" "تُبَرْزِقُ"3 دوماً في "النفس العامة والخاصة"، وتحمل الاطمئنان والراحة. فطالما أن النظرية العلمية لم تتمكن من حلّ لغز القوانين الطبيعية والتكوينية، فالذهن بحاجة دائمة إلى "حاضن فكري" يسوِّر به المفاهيم، ويجيبه عن الأسئلة المتراكمة في تفكيره، وفي تساؤلاته اليومية.

4- الذّاهِنُ:
الذّاهِنُ4 ينقسم الى قسمين:
القسم الأول يستند الى تصوّر ما ورائي إطلاقي يجيب عنه في مواضيع الأسئلة اللانهائية، وفي مواضيع تداخل هذه الاسئلة على مستوى النهائي اليومي.
والقسم الثاني يرفض أي إجابة تخرج عن نِسَب المنطق العلمي، ويؤجّل البحث في أي سؤال يخرج عن المدى الحالي للأفهوم العلمي.
ولكن ما لا يفطن إليه صاحب "الذهن العلمي الوضعي" هو أن التكوينيّة تندفع من اللانهائي، مما يؤثر أيضاً على النهائي في "تشكيله النسبي"، أو في "تشكيله المطلق"، أي أن النهائي، وإن جَمَّد ذهنه في موضوع "الإتساع القصوي"، فإن "مفاعيل الكينونة المطلَقة" تسري عليه في الحاضر، ولا تستثنيه من أُفعولها. وهذا الاستثناء يظهر في التأثير الدائم لكل نوع من "اللاكينوني" على الفاهمة وعلى الحس الشخصي والجماعي.
وحصول التأثير النفسي والجماعي من جرّاء "التصوّر الإطلاقي الديني" هو حالة طبيعية ومنطقيّة من جرّاء تأثير الكينوني على الفاهمة، وإسقاط هذا الكينوني على كل المشاعر الشخصية والجماعية. "فالإسقاط الكينوني"5 يشمل كل حالات الوعي، ويشمل أيضاً "ترسّبات الوعي"، ومنها "المعطي التاريخي المتداوَل والمتغاير".

26/3/2007
5- تأثير "اللولب الديني":
من هنا، نستنتج أن الشخص المرتبط ظرفياً أو تاريخياً بدين معيّن "يقع" تحت تأثير "لولبه النفسي". وهذا اللولب شرط أساسي، ولا خروج منه إلاّ باعتماد دين آخر. أما الذين يعتقدون أنهم قد خرجوا عن نطاق التأثير الديني، فهم في انتقائهم مشاريع سياسيّة معيّنة، أو في تحرّكهم الاجتماعي العام، يخدمون دون وعي، أو "بنسبة معيّنة من الوعي"، القيم التاريخية أو التصوّرات الاجتماعية لدينهم.

6- تحالف المؤمنين والمتحسّسين:
إذاً، على الفئتين الدينيّتين: المؤمنون والمتحسّسون، أن يعوا أنهم في مركب واحد، وفي مشروع اجتماعي-نفسي واحد. فليس على المؤمنين أن يعطوا دروساً في القيم للمتحسّسين، وأن يتكلّموا من فوق وكأنهم وحدهم يحضنون "المعنى الاجتماعي الديني". وعليهم أن يفهموا أن "اللولب الديني" هو على مستوى مفرازين: مستوى الموافقة على التصوّر الديني، ومستوى التحسّس بتأثير الدين "في العامل التاريخي-النفسي-الاجتماعي".
إن متابعة القيم الدينية تَصلح على المستوى الفردي من أجل تكملة "المشروع "النفسي-الديني"، إلاّ أنّ الإسقاط الديني وحاليّته لا يمكن أن يكتملا دون الوعي الكامل لضرورة الدفاع عن "المشروع "الاجتماعي-النفسي" المتسلسل تاريخياً.

إن القفز فوق موجبات التحرّك العام من أجل الاكتفاء "بخطة "المتعالي الديني"6 سيؤدي إلى ضعف على "المستوى "الاجتماعي النضالي"؛ وقد يؤدي إلى "تفتيت الجماعة الدينية" و"انمحائها". ونكون قد خسرنا عالمين: "عالم "التصوّر القيمي للديانة"، و"العالم "الاجتماعي العملي" المتشكّل من أبناء هذه الديانة.
إن الإفراط في الاتكال على "المتعاليات" قد يضعف "الوضع الديني العملي"، ومنه ”الوضع الاجتماعي النفسي"، والحقّ في المطالبة بحقوق عملية تنبع من "الإفراز الديني"، ومن حقّ الجماعات في عيش إحساسها وتصوّراتها.
لقد أراد مجمع فاتيكان الثاني تكريس الاتجاه السياسي في فلسفة الأنوار المطالب بفصل الدين عن الدولة. إلا أنه تبيّن، ويتبيّن كلّ يوم أكثر من يوم، أنّ "الشخص الفردي"7 لا يمكن أن يخرج عن "تحتيّة نفسيّة دينية" هي "اللولب الأساسي" لتصوّراته؛ ومن هذه التصوّرات توجهه الباطني8 في الخيارات السياسية العامة، وفي نظرته الى أمور التاريخ، وفي أساسيّات ثقافته، وفي تطلّعه الى مسارات الدول وانبنائها9.


الحواشي
1- العلميّة: نسبة الى العلم؛ حرف "الياء" يعني الانتهاء، وحرف "التاء"، التثبيت.
2- نُشور: "اوراق الشجر تورق وتمتدّ"، واستتباعاً الهَيُولى الفكرية تنتشر وتمتدّ.
3- تبرزق: تظهر ضمن ضفّتين هما الأحلوب اللاّوي.
4- الذاهن: صاحِب الذُّهن.
5- لائيّة الكينوني هي نفرازه المطلق.
6- المتعالي الديني: Le transcendant religieux
7- الشخص الفردي: La personne unitaire
8- الباطني: لا نعني المعنى السلبي.
9- الإنبناء: البناء من الداخل.

lundi, octobre 02, 2006

Vision binaire de la religion




La religion s’exprime à deux niveaux:

La religion en tant que symbole totalisant et la religion en tant que soubassement métaphysique.

Le rôle symbolique apparaît comme créateur d’énergie psychique dans un parcours historique. Le soubassement métaphysique intègre cette énergie dans un processus d’unification totalisante.

Le niveau supérieur de la religion correspond à un moteur primaire dont le rôle est de faire avancer une constitution métaphysique concurremment à l’avancée des sciences physiques.

La religion en constituant une traînée historico-psychique condense la transformation historique en créant un halo perceptif. La sensitivité de l’action religieuse est une condition nécessaire à l’accomplissement de la totalisation historique transformant le schème de la vibration vide en un schème accomplitif(1) rejoignant à son niveau le schème de l’accomplissement scientifique.

Les croyants par leur intensification psychique aident à la propagation du halo historique. Leur vision d’absolu confirmatif équilibre l’absolu ontologique qui se décharge en un infini uniel (2).

Le refus de la métaphysique aboutit à un déséquilibre ontologique, la physique psychique n’arrivant plus à se résorber dans une vision infinitisante (3).

La prise de conscience de la nécessité métaphysique s’exprime aussi à deux niveaux :

Premièrement, la prise de conscience d’une supériorité métaphysique qui contrebalance la créativité naturelle.

Deuxièmement, la prise de conscience des limites internes de la métaphysique valorisant la conscience humaine, élément second sortant de l’irréalité constitutive.

L’apparition des religions est le fruit d’un processus psycho-imaginaire qui correspond à un besoin ontologique nécessaire. La représentation religieuse reprend par symbole une possibilité de l’incrustation ontologique dans la réalité. Elle élève en absolu une combinaison étrale infinie. L’importance de la représentation religieuse réside dans son aspect globalisant et unitaire. Elle constitue la première réponse au questionnement humain sur le mystère du monde. Elle précède la réponse scientifique tout en maintenant la supposition sur sa propre position dogmative.

L’homme se satisfait de l’explication religieuse qui l’aide à maintenir un équilibre psychologique. Mais l’explication religieuse contribue à un second but immanent : progresser vers l’étape de la vision ultime, celle de la découverte des lois de l’élément cosmique.

Mais en progressant dans l’histoire, la vision religieuse s’incruste dans les croyances et les états d’âme des sociétés pour aboutir à la formation d’un système complexe de psychologie sociale reposant sur une fictivité absolue laquelle devance la science par sa réponse globale et totalisante.

Mais vouloir éliminer le fait religieux aboutit à un déséquilibre ontologique étant donné que le système de la créativité post-interne a besoin d’une imbrication permanente des éléments d’absolus fictifs et d’absolus réels. Une coupure brutale de l’élément psycho-métaphysique aboutit à une non-insertion de la vague des données de la permanence absolue.

Les faits religieux modelés dans des tranches d’absolus doivent assumer leur historicité en tant que vecteurs de directions psychologiques condensant des parties d’histoires dans des vérités d’absolus à connexion partielle.

La trilogie chrétienne correspond à une trilogie ontologique. Le Père peut correspondre à l’Etre, le Fils à la puissance d’Etre et le Saint-Esprit au fait Etral. En divisant les références religieuses à des points de base de l’étralité nous retrouvons devant nous deux commencements :

Un commencement mystique qui donne une image psychique de la possibilité d’Etre et un commencement effectif que la raison cherche à élucider.

Le commencement mystique attache l’affect à une vision globale qui se remplit en pratique par le déroulement de l’histoire. D’un autre côté, un début ratio-scientifique noue et dénoue par bonds et par trouvailles, les mystères des lois de la nature cosmique.

Les tenants de la globalité religieuse se réfèrent à un sentiment perçu qui par sa condition d’absoluité exige un attachement sans preuves. Il enveloppe la totalité ressentie et équilibre le sentiment de questionnement général. En adoptant les catégories religieuses, le croyant élucide la problématique cosmique. Il ne lui reste plus qu’à suivre les préceptes et les commandements de sa religion. Sa démarche s’enveloppe d’un écran totalisant, à l’intérieur duquel il vit sa manière sociale et individuelle. Si nous supposons qu’à un certain moment il remet en question la vérité de la problématique d’absoluité, il ne peut sortir de l’imbrication historique et sociale qui entoure son affect. Il se transforme alors en un individu conscient de la non véracité absolue des éléments de sa religion, mais intégré au sentiment historique de solidarité avec les membres vivants ou passés de la religion en question.

L’adopteur (4) de la religion est un membre sociologique de cette religion qui revendique une appartenance à la culture historique et aux aléas de sa religion, sortant de la pensée de sa valeur eschatologique mais demeurant ancré profondément dans sa valeur culturelle et trans-nationale.

La religion devient pour lui la démarche historique globlisante formatrice de l’élément transnational et rattachée à une vision cosmogonique, c’est à dire à une adoption donnée de la spiritualité cosmique. La religion est pour lui l’aléa de son incrustation dans l’être-là à partir d’un fondement neuro-ontologique rattaché à sa forme sociale et individuelle.

Toute religion s’interacte à deux niveaux : le plan général salvateur inscrit dans les préceptes mêmes de la religion et l’impact inconscient que sa socialité en mouvance infére à ses tenants.

L’inférence méta-sociologique de la religion contredit le niveau dogmatique en insérant une constante pratique à des données méta-spirituelles. Le retour à la praticité n’est pas à confondre avec le pouvoir législateur et interférent des princes de l’Eglise.

L’action socio-nationale est une prise de conscience chez les intellectuels de l’impact historique du vécu de la religion. Cette prise de conscience est immanente chez les masses populaires qui n’arrivent généralement pas à distinguer entre le Credo impératif et le désir diffus de défendre l’élément socio-religieux en tant qu’afférant extrême à la sensibilité du groupe.

La différenciation entre le système théologique et son impact historique sur les populations est une tâche primordiale pour éviter une anorexie nationale. Une population qui éjecte son sentiment national-religieux se retrouve paupérisée dans ses liens intra-groupaux et tend à l’effritement et à la dévascularisation.

le 19/09/2006

Sami Pharès


N.B : les termes en italique sont des expressions qui réflètent l’esprit du texte. Certains mots ont été forgés par l’auteur.